الرئيسية
» تربية الطفل
»
لماذا يطرح الطفل نفس سؤال الطمأنينة مراراً وتكراراً؟
لماذا يطرح الطفل نفس سؤال الطمأنينة مراراً وتكراراً؟
يسألك طفلك: "هل ستكونين موجودة عند انتهاء الدوام المدرسي؟" تجيبين بوضوح، وبعد دقائق قليلة يسأل مجددًا. قد يكون التكرار مزعجًا، خاصةً بعد شرح الخطة. لكن في كثير من الأحيان، لا يتجاهلك الطفل أو يحاول المجادلة. ربما يتأكد من أن الأمور لا تزال آمنة، أو يبحث عن التواصل، أو يحاول تهدئة قلق يعود بعد لحظة وجيزة من الراحة.
قد يُكرر الأطفال الأسئلة أحيانًا أثناء تعلمهم، أو استيعابهم للإجابة، أو تعاملهم مع حالة عدم اليقين العادية. وقد يُصبح تكرار التطمين جزءًا من نمط قلقٍ أقوى. لا يُمكن للكلمات وحدها أن تُحدد ما يحدث. انتبه لما يسبق السؤال عادةً، وكيف يستجيب طفلك لإجابتك، وما إذا كان هذا النمط يؤثر على نومه، أو دراسته، أو صداقاته، أو روتينه العائلي.
يستمع أحد الوالدين بينما يطرح الطفل سؤالاً في المنزل. ويمكن للرد الهادئ أن يساعد الطفل على شرح ما يشعر به من غموض.
لماذا قد يطرح الطفل نفس السؤال مرة أخرى؟
ما زالوا يتعلمون معنى الإجابة
قد يحتاج الأطفال الصغار إلى سماع المعلومات أكثر من مرة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالوقت أو حدث مستقبلي أو عدة خطوات. فعبارة "سآخذك بعد المدرسة" قد تبدو مبهمة إذا لم يكن الطفل يعرف متى "بعد المدرسة" أو ما سيحدث خلال تلك الفترة. ويمكن أن يكون تكرار السؤال وسيلةً للتحقق من الخطة، وليس دليلاً على عدم انتباه الطفل.
إنهم بحاجة إلى التواصل بالإضافة إلى المعلومات
أحيانًا يحمل السؤال الحرفي رسالةً ثانية: "هل ستعود؟" قد يعني "أفتقدك"، أو "أشعر بالقلق من البُعد"، أو "أحتاج أن أعرف أنك تفكر بي". ويمكن لإجابة دافئة ومناسبة لعمر الطفل، ولحظة من الاهتمام، أن تُساعد. وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب نفس الأطفال والمراهقين إلى أن مخاوف الطفولة قد تكون طبيعية في بعض المراحل، بينما قد يسعى الأطفال الذين يعانون من القلق إلى الحصول على الكثير من الطمأنينة، وقد تُعيق مخاوفهم أنشطتهم.
لا يُهدئ الجواب القلق إلا لفترة وجيزة
عندما يشعر الطفل بالقلق، قد يُشعره طلب الطمأنينة بالراحة. وإذا عاد القلق، فقد يسأل مجددًا، حتى وإن كان يتذكر إجابتك. بعد حدث مُرهق أو تغيير كبير، قد يُكرر الأطفال طرح الأسئلة لأن العالم يبدو أقل قابلية للتنبؤ. تُشير بعض الإرشادات الصحية إلى هذا على أنه دورة طمأنة محتملة: يسأل الطفل، ويشعر بتحسن مؤقت، ثم يعود للقلق. هذا النمط جدير بالملاحظة، ولكنه لا يُشخّص الحالة بحد ذاته.
إنهم يتحققون من اليقين أو من استجابة معينة
قد يظهر السؤال المتكرر أحيانًا مصحوبًا بسلوكيات متكررة أخرى، مثل التحقق، والعد، وتكرار الكلمات، أو الحاجة إلى روتين معين للشعور بالراحة. وتصف الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال طلب الطمأنة باستمرار بأنه أحد العلامات المحتملة من بين العديد من العلامات التي قد تظهر في اضطراب الوسواس القهري. ولا يكفي سؤال متكرر واحد وحده لتشخيص اضطراب الوسواس القهري أو أي حالة أخرى. إذ ينبغي على الطبيب المعالج مراعاة تجربة الطفل الأوسع، ومعاناته، وقدرته على التحكم في سلوكه، وتأثير ذلك على حياته اليومية.
ما الذي يمكن للوالدين فعله في تلك اللحظة؟
1. أجب بوضوح وصدق
قدّم إجابة مختصرة تناسب عمر طفلك والظروف المحيطة. إذا كنت تعرف الخطة، فاجعلها واضحة: "سآخذك عند انتهاء حصتك. سيبقى معلمك معك حتى وصولي". إذا كنت لا تعرف شيئًا، فقل ذلك بدلًا من تقديم وعود مؤكدة: "لا أعرف الوقت بالضبط بعد. سأخبرك عندما أعرفه". تجنّب تقديم وعود لا يمكن لأي شخص بالغ تقديمها، مثل "لن يحدث أي مكروه أبدًا".
2. اعترف بالشعور الكامن وراء السؤال
جرب أن تقول: "تريد أن تعرف أنني سأعود، والانتظار صعب." ثم توقف قليلاً. الطفل الذي يشعر بأنه مفهوم قد يكون أكثر قدرة على شرح ما يقلقه. اسأله سؤالاً لطيفاً للمتابعة، مثل: "ماذا تتخيل أن يحدث؟" لا تحول الموقف إلى استجواب؛ فالطفل الصغير قد لا يملك الكلمات للتعبير عن هذا الشعور بعد.
3. اجعل الخطوة التالية أسهل في التصور
استخدم روتينًا بسيطًا، أو جدولًا مرئيًا، أو إشارة محددة إذا كان ذلك يساعد طفلك حقًا على فهم ما سيحدث لاحقًا. على سبيل المثال، سمِّ الشخص الذي سيقابله، أو الحدث الذي يُشير إلى موعد اصطحابه، أو ما يمكنه فعله أثناء الانتظار. إذا جاء السؤال قبل انتقال متوقع، فراجع الخطة مرة واحدة في وقت هادئ بدلًا من شرحها مرارًا وتكرارًا في وقتٍ مُستعجل.
4. إذا عاد السؤال، فادعم التأقلم دون سحب الدعم المعنوي.
عندما تجيب ويسأل الطفل مجدداً، حافظ على نبرة صوتك لطيفة وهادئة. يمكنك أن تقول: "لقد شرحت لك الخطة. أرى أن القلق قد عاد. دعنا نأخذ نفساً عميقاً ونختار ما يُساعدنا ريثما ننتظر." يمكنك أن تُظهر له قربك، أو تُساعده على تسمية شعوره، أو تُوجهه إلى نشاط آخر يُمكنه القيام به. الهدف ليس معاقبة السؤال أو رفض أي تطمين، بل مساعدة الطفل على التدرب على التعامل مع حالة عدم اليقين، بالإضافة إلى الاستماع إلى إجابتك.
قد لا يُجدي تكرار تقديم ضمانات جديدة نفعًا إذا استمر الخوف في الظهور. في الوقت نفسه، قد يُشعر تجاهل الطفل فجأة أو مطالبته بـ"التوقف عن القلق" بالوحدة أو الخجل. حافظ على اتساق الحقائق، وأظهر دعمك له، ثم عد تدريجيًا إلى خطة التأقلم. إذا كان طفلك يتلقى مساعدة من أخصائي، فاسأله عن كيفية استجابة الأسرة لضمان تكامل استراتيجيات المنزل والعلاج.
متى يجب عليك طلب دعم إضافي؟
إذا كانت الأسئلة متكررة، أو تزداد حدة، أو يصعب مقاطعتها، أو بدأت تُسيطر على روتين الأسرة، يُنصح باستشارة طبيب الأطفال أو طبيب العائلة. كما يُستحسن طلب المساعدة عندما تُؤثر المخاوف على حضور الطفل أو مشاركته في المدرسة، أو نومه، أو علاقاته مع أصدقائه، أو لعبه، أو أنشطته اليومية. وتنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بطلب المساعدة المتخصصة عندما يُعاني الطفل من قلق مُستمر، أو لا تتحسن حالته أو تسوء، أو لا تُجدي محاولات المساعدة الذاتية نفعًا، أو يُؤثر القلق على دراسته، أو حياته الأسرية، أو علاقاته مع أصدقائه.
قبل الموعد، دوّن بعض الأمثلة: السؤال بالتحديد، وقت حدوثه، ما الذي يبدو أنه يُحفّزه، مدة فعالية الطمأنة، وما الذي يتجنبه الطفل أو يجد صعوبة في فعله. اسأل المعلم أو أي شخص آخر مسؤول عن رعاية الطفل عما إذا لاحظ نمطًا مشابهًا في بيئة مختلفة. تُساعد هذه الملاحظات المختص على مراعاة المرحلة النمائية، والضغوطات الأخيرة، والقلق، واحتياجات التواصل، وغيرها من التفسيرات المحتملة دون افتراض السبب مسبقًا.
إذا تحدث طفلك عن رغبته في إيذاء نفسه أو غيره، أو كان سلوكه غير آمن، فاطلب المساعدة المتخصصة فورًا. إذا كنت تعتقد بوجود خطر مباشر، فاتصل بخدمات الطوارئ المحلية. ينصح المعهد الوطني للصحة العقلية (NIMH) مقدمي الرعاية بطلب المساعدة فورًا عندما يكون سلوك الطفل غير آمن أو عندما يتحدث عن إيذاء نفسه أو غيره.
طريقة بسيطة للتحقق مما يحدث
على مدار عدة أيام، لاحظ أربعة أمور دون تحويل كل سؤال إلى اختبار: ما حدث قبل ذلك مباشرة؛ ما قد يشعر به الطفل؛ ما إذا كانت إجابتك مفيدة لفترة أم للحظة فقط؛ وما إذا كان تكرار القلق يعيق أنشطته اليومية. إذا ظهر القلق في سياق مرحلة انتقالية محددة، وكان بإمكان طفلك تجاوزها بخطة واضحة ودعم، فقد يكفي طمأنة بسيطة. أما إذا استمر القلق في الظهور في مواقف مختلفة، أو ازداد حدة، أو حدّ من حياة الطفل، فاعرض ملاحظاتك على طبيب أطفال أو أخصائي صحة نفسية للأطفال.
عادةً ما تكون الاستجابة الأنسب مطمئنة وهادئة: أجب عن السؤال الحقيقي، وتفهم مشاعر طفلك، وساعده على اتخاذ الخطوة الصغيرة التالية. الأسئلة المتكررة تُقدم معلومات حول ما قد يحتاجه طفلك، لكنها ليست، في حد ذاتها، دليلاً على وجود اضطراب أو قصور في التربية.