الرئيسية
» تربية الطفل
»
عندما يقول الطفل "لا أحد يحبني": كيف يمكن للوالدين الاستجابة
عندما يقول الطفل "لا أحد يحبني": كيف يمكن للوالدين الاستجابة
عندما يقول الطفل: "لا أحد يحبني"، قد يرغب الوالدان في طمأنته فورًا: "هذا غير صحيح، لديك الكثير من الأصدقاء". النية حسنة، لكن الطفل الذي يشعر بالرفض قد يسمع أن تجربته تُتجاهل. لذا، من الأفضل البدء بفهم ما حدث وإظهار للطفل أنه ليس مضطرًا لمواجهة الأمر بمفرده.
لا تُثبت هذه العبارة، في حد ذاتها، أن الطفل يتعرض للتنمر، أو أنه يعاني من مشكلة نفسية، أو أنه وحيد تمامًا. بل قد تصف لحظة مؤلمة، أو نزاعًا، أو نمطًا من الإقصاء، أو صراعًا أعمق. ولا يُقاس جودة الاستجابة بمدى شعور الطفل بالتحسن الفوري، بل بمدى شعوره بأنه مسموع، وأن لديه معلومات كافية لتوجيه الخطوة التالية، وأن يعلم أنه يستطيع العودة إليك.
يستمع أحد الوالدين بينما يتحدث الطفل على طاولة المطبخ، مما يمنحه الوقت لشرح ما كان صعباً.
ماذا يجب أن تقول في تلك اللحظة؟
توقف للحظة، وتواجد جسديًا مع الطفل إن كان مرتاحًا لذلك، وتحدث بصوت هادئ. يمكنك أن تقول: "يبدو هذا شعورًا بالوحدة حقًا. أنا سعيد لأنك أخبرتني"، أو "أستطيع أن أسمع مدى الألم الذي شعرت به. هل يمكنك أن تخبرني ماذا حدث؟" هذه الردود تُقرّ بالشعور دون أن تُقرر بعد ما إذا كان استنتاج الطفل صحيحًا حرفيًا أم لا.
ثم استمع دون مقاطعة لتصحيح التفاصيل أو حل المشكلة أو انتقاد الأطفال الآخرين. أعد صياغة المعنى الذي فهمته: "شعرتَ بالإقصاء عندما وضع الآخرون خطة ولم يدعوك". إذا أسأت الفهم، دع طفلك يصحح لك. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالاستماع دون إصدار أحكام وإتاحة الفرصة للطفل لشرح مشاعره؛ فهذا يساعد الوالدين على فهم احتياجات الطفل قبل تقديم النصيحة.
امنح الطفل بعض الخيارات بشأن ما سيحدث لاحقًا: "هل تفضل أن أستمع إليك قليلًا، أم تفضل أن نفكر معًا فيما سنفعله غدًا؟" قد يجد الطفل الصغير سهولة في التحدث أثناء الرسم أو اللعب أو المشي أو الجلوس بجانبه. أما المراهق فقد يفضل محادثة خاصة في السيارة أو أثناء نشاط غير مُرهِق. إذا لم يكن مستعدًا للشرح، فجرب قول: "لستَ مُضطرًا لإخباري بكل شيء الآن. أنا هنا، ويمكننا العودة إلى الموضوع لاحقًا."
ما هي الأسئلة التي تساعدك على فهم الموقف؟
اطرح بعض الأسئلة المفتوحة، سؤالاً واحداً في كل مرة. تجنب تحويل المحادثة إلى تحقيق أو طلب أسماء وتفاصيل قبل أن يكون الطفل مستعداً. من بين الأسئلة المفيدة التي يمكنك طرحها:
"ما الذي حدث اليوم وجعلك تشعر بهذه الطريقة؟"
"متى تشعر بأنك مستبعد أكثر من غيرك - أثناء الغداء، أو خلال الاستراحة، أو في دردشة جماعية، أو في مكان آخر؟"
"هل حدث هذا أكثر من مرة، أم كان هناك جدال محدد اليوم؟"
"ما الذي ترغب أن يكون مختلفاً غداً؟"
"هل تريدني أن أساعدك، أم تفضل أن نفكر في الخيارات معًا؟"
حاول أن تفهم ما إذا كان هذا يبدو كخلاف عابر، أو تغير في صداقة، أو استبعاد متكرر، أو سلوك يُشعر الطفل بعدم الأمان. التنمر يتجاوز مجرد خلاف واحد: فالإرشادات الرسمية في الولايات المتحدة تُعرّفه بأنه سلوك عدواني غير مرغوب فيه بين الأطفال في سن المدرسة، ينطوي على اختلال حقيقي أو مُتصوّر في ميزان القوى، وقد يتكرر أو يُحتمل تكراره. الإذلال المتكرر، والتهديدات، والاستبعاد المُستهدف، أو المضايقات الإلكترونية تستحق الاهتمام. في الوقت نفسه، ليس كل خلاف بين الأصدقاء يُعد تنمرًا؛ اسأل عما حدث قبل اختيار ردك.
كيف يمكنك دعم طفلك دون أن تتولى زمام الأمور؟
ابدأ بسؤال الطفل عما يجعله يشعر بمزيد من الأمان والدعم. قد يرغب في المساعدة على التدرب على ما سيقوله، أو تحديد شخص بالغ موثوق به في المدرسة، أو اختيار نشاط يتيح له التواصل مع أقرانه الذين يشاركونه الاهتمامات. قدّم له خيارات عملية بدلًا من أن تطلب منه "تكوين صداقات" أو الإصرار على مواجهة شخص ما. يمكنكما التدرب معًا على رد قصير، ولكن لا تضغط على الطفل لاستخدامه إذا كان يشعر بعدم الأمان.
إذا تكرر هذا السلوك في المدرسة، تواصل مع المعلم أو المرشد الطلابي أو أي مسؤول آخر مناسب. شارك ملاحظات محددة - كالتواريخ والأماكن والرسائل أو أي تغييرات في السلوك - بدلاً من استنتاجات لا يمكنك تأكيدها. اسأل عن كيفية مساعدة المدرسة في الحفاظ على سلامة الطفل وكيف ستتابع الأمر. ينصح موقع StopBullying.gov البالغين بالاستماع، وتجنب لوم الطفل، والتعاون مع المدرسة أو الجهة المسؤولة، والمتابعة؛ كما يحذر الآباء من التواصل باندفاع مع والدي الطفل الآخر لأن ذلك قد يزيد الوضع سوءًا.
ادعم التواصل دون جعل الشعبية هدفًا. قد تكون الصداقة المتينة، أو الانضمام إلى نادٍ ودود، أو قضاء وقت مع قريب أو جار، أو المشاركة في مجموعة اهتمامات مشتركة، أكثر جدوى من دائرة معارف واسعة. تجنب وعد الطفل بأن الجميع سيحبونه أو أن الوضع سيُحل فورًا. يمكنك ببساطة أن تعده بالاستمرار في الاستماع إليه والعمل معه على الخطوة التالية.
كيف يمكنك معرفة ما إذا كان ردك مفيداً؟
ليست الابتسامة أو التغير السريع في المزاج بالضرورة علامة مبكرة مفيدة. قد يكون الطفل أكثر استعدادًا لشرح ما حدث، وتقبّل المواساة، وتسمية شخص بالغ موثوق به، أو المساعدة في اختيار الخطوة التالية. في الأيام التالية، لاحظ ما إذا كان الطفل قد عاد إلى أنشطته المعتادة، وما إذا كان انزعاجه قد خفّ، أو بقي على حاله، أو ازداد. اسأله بلطف: "كيف كان غداء اليوم؟" غالبًا ما يكون من الأسهل الإجابة على سؤال "هل أنت محبوب الآن؟"
إذا انطوى طفلك على نفسه، فحاول مرة أخرى في وقت أكثر هدوءًا وفي مكان أقل رسمية. لا تُجبره على الإفصاح. يمكنك أن تقول: "ربما لم أُجب بشكل مثالي في وقت سابق. أريد أن أفهم، وسأستمع إليك". إذا قال الطفل إنه يريدك فقط أن تستمع إليه، فاحترم رغبته عندما يكون ذلك آمنًا، ثم اسأله لاحقًا عما إذا كان يريد المساعدة في التخطيط.
متى يجب عليك إحضار شخص بالغ آخر؟
تحدث مع طبيب أطفال طفلك أو أخصائي نفسي مؤهل إذا استمرت المعاناة، أو أثرت بشكل متكرر على دراسته أو حياته اليومية، أو صاحبتها تغيرات مثل الانعزال عن الأصدقاء، أو فقدان الاهتمام بالأنشطة، أو الحزن أو الانفعال المستمر، أو تغيرات كبيرة في النوم أو الأكل، أو تراجع الأداء الدراسي، أو شكاوى جسدية متكررة. قد يكون لهذه العلامات تفسيرات متعددة، ولا تُعدّ تشخيصًا بحد ذاتها. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بمناقشة علامات الاكتئاب التي تستمر لأكثر من أسبوعين مع طبيب الطفل؛ ولا داعي للانتظار أسبوعين إذا كان قلقك بالغًا أو إذا كانت سلامة الطفل مُهددة.
إذا تحدث الطفل عن رغبته في الموت، أو إيذاء نفسه، أو شعوره بأنه عبء، فخذ كلامه على محمل الجد واسأله بهدوء وبشكل مباشر: "هل تفكر في إيذاء نفسك أو الانتحار؟". تشير إرشادات المعهد الوطني للصحة العقلية إلى أن السؤال المباشر لا يزيد من الأفكار أو السلوك الانتحاري، بل قد يفتح باب الحوار. استمع إليه دون إصدار أحكام، واطلب المساعدة. إذا كان الطفل قد يُقدم على فعلٍ ما قريبًا أو كان في خطرٍ مُحدق، فابقَ معه، وقلل من وصوله إلى الأدوية أو الأسلحة أو أي مواد خطرة أخرى إن أمكنك فعل ذلك بأمان، واتصل بخدمات الطوارئ. في الولايات المتحدة، اتصل أو أرسل رسالة نصية إلى الرقم 988 للحصول على دعم في حالات الأزمات؛ اتصل بالرقم 911 أو توجه إلى قسم الطوارئ في حالة الخطر المُحدق. خارج الولايات المتحدة، استخدم خط المساعدة المحلي أو رقم الطوارئ.
ماذا لو تكررت هذه الكلمات كثيراً؟
إن تكرار العبارات يُشير إلى ضرورة المتابعة المستمرة، وليس سببًا لتصنيف الطفل أو افتراض سبب واحد. اسأل عما إذا طرأ أي تغيير على علاقاته مع أصدقائه، أو في مدرسته، أو في حياته الأسرية، أو في تفاعلاته عبر الإنترنت، أو في شعوره تجاه نفسه. حافظ على قنوات التواصل مفتوحة مع طاقم المدرسة عند الحاجة، واستشر طبيب الأطفال إذا استمر النمط أو أثّر على حياته اليومية. قد يساعدك الحوار الداعم على ملاحظة ما يحدث، لكنه لا يُغني عن التقييم الطبي المتخصص عندما يحتاج الطفل إليه.
الاستجابة الأنسب هي الاستجابة الثابتة لا المثالية: اعترف بالألم، واستمع جيدًا للقصة الكامنة وراء الكلمات، واتفق على خطوة آمنة تالية، وتابع الأمر. قد يشعر الطفل بالوحدة حتى بعد محادثة واحدة. المهم هو أن يعلم أن مشاعره تُؤخذ على محمل الجد وأن الكبار المهتمين سيظلون على تواصل معه.