الرئيسية
» تربية الطفل
»
عندما تستغرق الواجبات المنزلية وقتاً طويلاً: دليل عملي للوالدين
عندما تستغرق الواجبات المنزلية وقتاً طويلاً: دليل عملي للوالدين
إذا استغرقت الواجبات المنزلية وقتًا أطول من المتوقع، فابحث أولًا عن كيفية قضاء الوقت، ثم قارن ذلك بتوقعات المعلم. قد يستغرق الأمر ليلة واحدة طويلة، لكن تكرار ذلك يُعدّ مؤشرًا مفيدًا. يمكن للوالدين المساعدة في توضيح المهمة، ووضع روتين عملي، وملاحظة الصعوبات التي يواجهها الطفل، وسؤال المعلم عن التعديلات اللازمة. تجنب وصف الطفل بالكسل أو القيام بالواجب نيابةً عنه.
تخيّل طالبًا خياليًا في الصف الخامس، اسمه سام، اعتاد أن يُنهي قراءة قصيرة دون مساعدة تُذكر، لكنه الآن يقضي ساعة كاملة في مهام مماثلة. قد يعكس هذا الوقت الطويل تعليمات غير واضحة، أو إرهاقًا، أو تشتتًا، أو صعوبة في مهارة معينة، أو ببساطة مهمة أكبر. لا يُمكن الاعتماد على الوقت وحده لتحديد السبب. سيساعد تسجيل موجز لما يحدث والدي سام ومعلمه على اتخاذ قرار بشأن تغيير الروتين، أو شرح المهمة بطريقة مختلفة، أو البحث عن نوع آخر من الدعم.
ابدأ بالمهمة، وليس بافتراضات حول الطفل
يهدف الواجب المنزلي إلى منح الطلاب فرصة للتدرب، ومساعدتهم على الاستعداد للدروس، أو استكشاف موضوع معين. ويختلف الغرض منه والوقت المتوقع لإنجازه باختلاف الصف الدراسي والمادة والمدرسة والمهمة. يُستخدم التوجيه الشائع "10 دقائق لكل صف دراسي" في بعض المناطق التعليمية، ولكنه مجرد قاعدة عامة، وليس معيارًا عالميًا أو اختبارًا لمدى جدية الطالب في أداء واجباته. ويشير نقاش الرابطة الوطنية للتعليم حول وقت الواجب المنزلي إلى أن هذا التوجيه قابل للتعديل بما يتناسب مع مختلف الطلاب والمواد الدراسية. استفسر من معلم طفلك عن توقعات المدرسة الفعلية.
لا تدعم الأدلة أيضًا حل جميع مسائل الواجبات المنزلية بمجرد زيادة الوقت المخصص لها. تشير مراجعة مؤسسة دعم التعليم للواجبات المنزلية إلى تفاوت النتائج، وتُبرز جودة المهمة، ووضوح الهدف، ومعالجة العوائق، ومهارات التعلم الذاتي، والتغذية الراجعة المفيدة. وتُشير صفحة الأدوات الحالية إلى أن آخر تحديث للمراجعة كان في أغسطس 2021، مع ملاحظة وجود بعض القيود على الأدلة. والأمر العملي الذي يجب على الأسر مراعاته هو معرفة ما إذا كان العمل يُساعد الطفل على ممارسة المهارة المُدرَّسة، أو ما إذا كان هناك ما يُعيق هذه الممارسة.
أربع خطوات مفيدة للآباء
1. وضح ما يُطلب من الطفل القيام به
يطلع أحد الوالدين والطفل معاً على صفحة الواجب المنزلي ومخطط العمل لتوضيح المهمة قبل بدء العمل.
اطلب من الطفل شرح المهمة بكلماته الخاصة: "ما المطلوب تسليمه؟" "ما الجزء الذي يبدو غير واضح؟" تحقق من التعليمات، وموعد التسليم، وما إذا كان المعلم يتوقع الإجابة على جميع الأسئلة أم على بعضها فقط. إذا لم يستطع الطفل معرفة المطلوب، فساعده في تصحيح التعليمات غير الواضحة بدلاً من التخمين أو إكمال العمل. بالنسبة للواجبات الإلكترونية، تأكد من أن الطالب في الصف أو المهمة الصحيحة؛ تجنب افتراض أن الشاشة المليئة بالعمل تعني أنه مطلوب منه إنجازه بالكامل.
2. اجعل بيئة العمل والفترة الأولى قابلة للإدارة
تفصل علامات التبويب الفارغة صفحة الواجب المنزلي إلى أقسام أصغر بينما يدعم أحد الوالدين الطفل دون كتابة الإجابات.
اختر مكانًا هادئًا نسبيًا مع توفير الأدوات التي يحتاجها الطفل. أزل أحد مصادر التشتيت الواضحة، كالتلفاز مثلاً، ودع الطفل يبدأ بجزء صغير ومحدد بوضوح من المهمة. قد تساعد قائمة المهام أو المؤقت أو متابعة الوالدين بعض الأطفال على التنظيم، لكنها لا تضمن تركيز جميع الأطفال بشكل أفضل. امنح الطفل مساحة لمحاولة إنجاز العمل بمفرده، وتدخل لتوضيح التعليمات أو تقديم مثال مشابه بدلاً من إعطائه الإجابة مباشرةً. توصي إرشادات الواجبات المنزلية للعائلات الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتوفير مكان عمل ثابت وهادئ، وتشير إلى أن قوائم المهام والمؤقتات والإشراف قد تساعد في التنظيم.
3. لاحظ الوقت والنقطة التي يتوقف عندها التقدم
يأخذ الطفل استراحة قصيرة بجانب مؤقت وواجب منزلي لم يكتمل بالكامل، وهي فرصة لإعادة ضبط نفسه قبل المتابعة.
في بعض المهام، دوّن وقت بدء الطفل، ووقت انتهائه، ومدة العمل الفعلي، ولحظات توقفه أو طلبه للمساعدة. سجّل نوع المهمة وما إذا كان الطفل قد فهم التعليمات. يُنصح بأخذ استراحة قصيرة للتمدد أو شرب الماء عندما يشعر الطفل بالتعب؛ وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأخذ فترات راحة قصيرة لتخفيف إجهاد العين والرقبة والذهن. إذا كان استخدام المؤقت يزيد من التوتر أو يُسرّع من وتيرة العمل، فافصله وسجّل الوقت بعد ذلك.
ابحث عن أنماط دون تحويل المساء إلى اختبار. هل تستغرق القراءة وقتًا أطول من الرياضيات؟ هل يؤدي نسخ المعلومات من الشاشة إلى إبطاء الطفل؟ هل يفهم الطفل المسألة عند قراءتها بصوت عالٍ ولكنه يجد صعوبة في قراءة التعليمات؟ هل يصبح العمل أسهل بعد تناول وجبة خفيفة أو أخذ قسط من الراحة أو تقليل المشتتات؟ هذه الملاحظات تصف ما يحدث، ولا تُشخّص حالة تعليمية أو متعلقة بالانتباه أو حالة صحية.
4. اتصل بالمعلم عندما يتكرر النمط
يتبادل أحد الوالدين والمعلم الملاحظات في محادثة هادئة حول تجربة الطفل في أداء واجباته المدرسية.
إذا كانت الواجبات المنزلية تستغرق وقتًا أطول بكثير مما تتوقعه المدرسة، أو تُسبب للطفل ضيقًا أو عجزًا عن إتمام مهامه الأخرى، فشارك الملاحظات مع المعلم. اطرح أسئلة محددة: كم من الوقت يستغرق هذا الواجب عادةً؟ هل يتبع الطفل التعليمات بشكل صحيح؟ ما هي الأسئلة التي تُعدّ تدريبًا أساسيًا؟ ماذا ينبغي على الطفل فعله بعد المحاولة والتعثر؟ هل يمكن تعديل المهمة، أو شرحها مرة أخرى، أو تقديم الدعم لها في المدرسة؟
بالنسبة لسام، قد يذكر الوالد أن الإجابات الثلاث الأخيرة على أسئلة القراءة استغرقت من 50 إلى 65 دقيقة، وأن معظم الوقت انصبّ على إعادة قراءة التعليمات، وأن سام استطاع شرح الإجابة بصوت عالٍ لكنه واجه صعوبة في كتابتها. هذا أكثر فائدة من مجرد قول: "الواجب المنزلي يستغرق وقتًا طويلاً". فهو يمنح المعلم نقطة انطلاق للتحقق من الفهم، وحجم العمل، والمهارة التالية التي يجب التدرب عليها.
ماذا ينبغي على الوالدين فعله في ليلة طويلة بشكل خاص؟
حافظ على هدوء نبرة الحديث، وضع خطة عملية مع الطفل. حدد المهام المطلوبة أولاً، ثم اطلب منه إنجاز جزء معقول منها بشكل مستقل، وحدد السؤال أو الخطوة التي تحتاج إلى توجيه من المعلم. إذا كان الطفل مرهقًا أو منزعجًا أو يحرز تقدمًا أقل رغم بذله جهدًا متواصلًا، فتوقف مؤقتًا وأرسل للمعلم ملاحظة موجزة تشرح فيها ما تم إنجازه وأين واجه الطفل صعوبة. اتبع سياسة المدرسة بشأن الأعمال غير المكتملة؛ وإذا لم تكن هناك سياسة واضحة، فاسأل بدلاً من إبقاء الطفل مستيقظًا لوقت متأخر أو تجاهل المهمة بهدوء.
يمكن للوالدين شرح التعليمات، أو قراءة السؤال بصوت عالٍ عند الاقتضاء، أو شرح مثال مشابه. ينبغي عليهم تجنب استبدال عمل الطفل بإجابات مُنمّقة. يحتاج المعلم إلى تقييم ما يستطيع الطالب فعله بشكل مستقل لمعرفة ما إذا كان الدرس أو الواجب بحاجة إلى تعديل.
متى يستحق نمط الواجبات المنزلية الطويل مزيدًا من الدعم؟
تحدث مع المعلم إذا تكررت المشكلة لأسابيع، أو أثرت على عدة مواد دراسية، أو أدت إلى تغيب متكرر عن الواجبات، أو سببت ضغطًا نفسيًا شديدًا، أو بكاءً، أو نزاعات. اسأل المعلم عما يلاحظه في الصف، وما إذا كان الطفل بحاجة إلى دروس إضافية، أو طريقة مختلفة لتلقي التوجيهات، أو متابعة مدرسية. إذا استمرت الصعوبات الدراسية، توصي إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بشأن الأداء المدرسي بمناقشة المخاوف مع طبيب الأطفال؛ إذ يمكن أن تؤثر عوامل أكاديمية وعاطفية وصحية وحسية وبيئية عديدة على التقدم. هذا لا يعني أن الواجب الطويل يثبت أن الطفل مصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو بصعوبة في التعلم، بل يعني أن النمط يستحق الفهم.
قدّم أمثلةً، لا استنتاجات: المهمة، والوقت المستغرق، ووصف الطفل لها، والمساعدة المُقدّمة، وما حدث لاحقًا. بناءً على ما تتوصل إليه الأسرة والمدرسة، قد تشمل الخطوات التالية تعليماتٍ أوضح، وتقسيم المهمة إلى أجزاء أصغر، وتقديم ملاحظات حول مهارةٍ مُحدّدة، وعقد اجتماع مع فريق الدعم المدرسي، أو إجراء تقييمٍ رسميّ وفقًا لإجراءات المدرسة. يعتمد الردّ الأمثل على الطفل، ومرحلته الدراسية، ومادته، وتوقعات المدرسة.
فحص بسيط بعد المحادثة
بعد الاتفاق على التغيير، راقب أداء الطفل في المهام القليلة التالية. هل باتت المهمة أوضح للطفل؟ هل اقترب الوقت المستغرق من تقدير المعلم؟ هل يستطيع الطفل إنجاز المزيد من العمل بشكل مستقل، وهل بدأ شعوره بالإحباط يخف؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، شارك المعلومات الجديدة وأعد النظر في الخطة. الهدف ليس إنجاز كل مهمة بسرعة، بل جعل الواجب المنزلي فرصة مناسبة للتدريب، مع توضيح الجوانب التي يحتاج فيها الطفل إلى تعليمات أوضح، أو روتين مختلف، أو دعم إضافي.